عمارة الحكمي اليمني
78
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
ثم لما توجهت إلى ذي جبلة قالت له : أحشد أهل ذي جبلة ومن حولها . فلما اجتمعوا صبيحة اليوم الثاني ، قالت : أشرف يا مولانا ، انظر هؤلاء القوم ، فلم يقع بصره إلا على رجل يجر كبشا ، أو يحمل ظرفا مملوءا بالسمن أو العسل . فقالت له : العيش بين هؤلاء أصلح ، فانتقل الملك « 1 » المكرم إلى ذي جبلة ، فاختط بها دار العز الثانية في ذي بور . وكان حائطا فيه بستان وأشجار كثيرة ، وهو مطل على النهرين ، وعلى الدار الأولى . وأمرت الملكة السيدة ببناء الدار الأولى مسجدا جامعا ، وهو المسجد الجامع الثاني . وبه قبر الملكة السيدة رحمها اللّه تعالى ، إلى الآن . وكان بناء الدار ، دار العز الثانية الكبيرة سنة إحدى وثمانين وأربع مئة « 2 » . ثم استخلف المكرم على صنعاء ، عمران بن الفضل اليامي وأبا السعود بن أسعد بن شهاب « 3 » . وفي هذه السنة دبرت الحرة الملكة قتل سعيد بن نجاح الأحوال . وذلك أنها أمرت الحسين التبعي صاحب الشعر « 4 » أن يكاتب سعيد الأحوال إلى زبيد ، ويقول له : إن المكرم قد أصابه الفالج ، وعكف على الملذات ولم يبق أمره إلا بيد امرأته ، وأنت اليوم أقوى ملوك اليمن ، فإن رأيت أن تطبق على ذي جبلة ، أنت من تهامة ، ونحن من الجبل ، فتستريح منه ، وترجع إليكم البلاد بأسرها ، فافعل ، فدولتكم أحب إلى المسلمين من هؤلاء الخوارج « 5 » . قال : فلما وقف سعيد بن نجاح على كتاب حسين بن التبعي ، حسن موقع ذلك عنده ، واستخفه « 6 » الفرح بذلك ، فخرج من زبيد ، يريد ذي جبلة في ثلاثين ألف حربة ، وكان مسيره في يوم قد وعده التبعي فيه ، وقد كانت
--> ( 1 ) في الأصل : الأمير . ( 2 ) يرجح أن هذا حدث سنة 471 ، لأن المكرم توفي سنة 477 ( 7 / 122 ) ؛ وكان قد مرض قبل ذلك بقليل واستقر في التعكر حتى توفي في هذه السنة . ( 3 ) في الأصل : أسعد بن شهاب وهذا خطأ والأصح ما أثبتناه ( عيون : 7 / 77 ) . ( 4 ) في الأصل : الشعير . ( 5 ) لم يكن الصليحيون من الخوارج ولكنهم من الفاطميين . ( 6 ) في الأصل : استحفه .